Sunday, March 15, 2015

إبني بشر خير من حجر !

ظللت أدقق و أبحث في مشروعات المؤتمر الإقتصادي عن أي مشروع  له علاقة بكلمة (تعليم) أو له علاقة من قريب أو بعيد ببناء الأفراد لم أجد. كلها مشروعات إما عقارية أو سياحية أو طاقة أو ترفيهية ...إلخ.... 

لو سألنا ما هي مشكلة القاهرة ؟ ستجد أن أكثر ما يؤذيك هو جهل الناس ... هو عدم وعيهم بثقافة إحترام الآخر ...كم من سائق لم يحترم إشارة ؟ كم من عابر طريق لم يستخدم أماكن عبور المشاة... كام راكب مترو اهتم أن ينزل من مكان النزول و أن يصعد من مكان الصعود ؟ كلها تبدو أمور بسيطة و تافهة ولكنها مجتمعة هي من حولت مدينة القاهرة المذهلة  إلى مدينة القاهرة القاتلة ... الحل هنا في بناء الأفراد قبل بناء قاهرة جديدة و عاصمة جديدة.... سيفعل بها المصريون ما فعلوه بالقاهرة الموجودة الآن ..هل ستمنع المصريون من دخولها ؟ هل ستنتقي من يدخل هذه العاصمة ؟ لو كانت هذه هي فكرة العاصمة الجديدة أذا فلا تعليق أجده غير.... بعد ان تنقل صفوة المجتمع في العاصمة الجديدة.....خاف و احترس مِن مَن تركتهم في العاصمة القديمة !

هل ما دمر عاصمتنا أنها متهالكة ؟ أم إهمال مسئولي المحليات و فسادهم هو من أهلكها ؟ هل ستغير منظومة تعيين المحافظين و رؤساء اﻷحياء ؟ أم أنه سيتم تعيين هؤلاء بنفس طريقة تعيين من سبقوهم ؟! بما أننا لا نغير إذا سنرى محافظاً مِن مَن عشنا معهم و نعرفهم جيداً. وهذا أيضا سينتج لنا قاهرة لا تختلف كثيراً عن قاهرتنا. بالمناسبة .... يوجد مكان في مصر إسمه القاهرة الجديدة :) عادي الكهرباء بتقطع و المياة كذلك و فيه مشكلة أنابيب... كان من المفترض أن يكون العاصمة الجديدة (الفكرة ليست جديدة بالمناسبة) الحل في التعليم و و إعمار العقول لإنشاء جيل قادر على إنشاء وطن جديد... ليس الحل في أن نبعد 60 كيلو متراً عن المنطقة المتهالكة و نبدأ على نضافة...يحضرني هنا مثل شعبي لا داعي لذكره!

لو نظرنا لتجربة ماليزيا أو فنلندا أو البرازيل أو كوريا الجنوبية أوسنغافورة ، كل هذه البلاد لم يبداوا ببناء مدن جديدة. بل أنشأوا جيلا استطاع ان يحول كل منهم مدينته إلى عاصمة جديدة. نشروا العدالة و جعلوا الجميع متساوِ أمام القانون ثم إهتموا ببناء الفرد أخلاقيا و تعليمياً . إهتموا بوضع قوانين رادعة للخارج عن القانون طبقت على الجميع من الكبير إلى الصغير. فلا يوجد في سنغافورة من هو خارق للقانون بحجة (إنت مش عارف أنا إبن مين)... لا يوجد هناك ضابط أو قاضيا يسير بدون أرقام للسيارة واضعاً مكانها شارة وظيفته ﻷنها ستحميه. إبني مجتمعاً متوازناً متعلما يصنع لك من الدولة عاصمة في المنطقة خير من بناء عاصمة جديدة لنفس البشر

كم مشروعاً من مشروعات المؤتمر الإقتصادي لها علاقة بالتعليم ؟ كم شخصاً ستحسن من كفائتهم ؟ هل من أمل أن نرى برنامج إعادة تأهيل للشرطة ؟ والمهندسين ؟ و اﻷطباء ؟ نعم كما قرأت إعادة تأهيل ، نحن نعاني من تهلهل علمي سيذهب بنا الى الجحيم مهما كنا نمتلك من أموال ... كم مشروعاً علمياً أقيم لاستعادة علمائنا في الخارج ؟ لن أناقشك في هل مصر هي أكثر دولة لها علماء في الخارج أم لا ، ولكن كلنا نعلم أن لنا علماء كثيرون بالخارج ...بل نحن على يقين أن أغلب علمائنا المفيدين ليسوا في مصر ...بل نحن نمتلك إيماناً رهيباً بأن أي حد بيفهم المفروض يخرج من مصر عشان يبقاله مستقبل ..هل من مشروع له علاقة بالتعليم و العلماء ؟ هل من أمل ان نرى هذا في مصر ؟

لا مفر من بناء الفرد ... وهو على رأس كل اﻷولويات ، التعليم ثم التعليم ثم التعليم ..... و الا كل محاولتنا ستبوء بالفشل ، ﻷن الجهل سلاح أخطر على أمتنا العربية  من كل اﻷسلحة النووية مجتمعة. استطاع القراعنة أن يظلوا على سطح اﻷرض حتى الآن ﻷنهم بنوا بشراًو ليسوا ﻷنهم بنوا هرما ! فلولا علم الفراعنة ما كان الهرم ! إبني بشراً ولا تبني حجراً !

No comments:

Post a Comment