Saturday, August 23, 2014

كله بالعلم ، رغم أنه لا يكيل بالبتنجان !

عندما تنبأ الدكتور العظيم مصطفى محمود بأن المسافة بيننا و بين الغرب ستتسع لتصل مثل المسافة بين الإنسان و القرد ، رأي كثير من الناس انه كان متشائماً. و أثبت للجميع اليوم انه كان في قمة التفاؤل :) المسافة اتسعت أكبر من ذلك للأسف ... فالقرد يعي ما يريد و يصل اليه ... لم نرى قرداً يرسل القرود أصدقاؤه لقنوات التيليفزيون ليملأوا عقول القرود في سربه باﻷكاذيب كي يزيدوهم جهلاً. ليتك كنت موجوداً أيها المفكر العظيم ، أعتقد انك تحتاج أن تعتذر للقرود.

مازالت مصر تعيش بقانون الغابة ، و البقاء للأقوى. مازال البحث العلمي نكتة سخيفة في المجتمع المصري. دائما ما نرى الباحث العلمي في الدراما المصرية شاب أو فتاة سيئ المنظر و غريب الطباع. لا يستطيع ان يتعايش مع المجتمع و يتحدث بكلمات لا يفهمها أحد... دائما نرسم صورة المجنون للباحث العلمي. اليك بتجربة بسيطة. جرب لمدة اسبوع كلما تتعرف على احد جديد و يسألك عن مهنتك قل له انك (عالم) أو أنك (باحث علمي) أو أنك (تساهم في تطور العلم) ولا تتعجب من ردود أفعال المجتمع اليك. هذا ما فعله الاعلام بكل انواعه في عقل المجتمع. العلم لا يكيل بالبتنجان ملخص مأساة هذا الجيل.

لو فكرنا قليلاً لوجدنا ان اغلب مشاكلنا اﻷمنية نفسها حلها موجود في العلم و ليس في القوة. القوة طريقة تنفيذ و ليس مبدأ يعتمد عليه. لا أجرم من يستخدم القوة على اساس العلمي. و الا فإن نيوتن أخطأ في دراسة القوى :) اما استخدام العنف كمبدأ لا يولد الا العنف. و نجد في العلم ما يتحدث عن ذلك ببساطة عندما قال نيوتن (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار و مضاد له في الإتجاه) و لكن ، و بعد كل ذلك. ستظل تستمع في الشارع الى عبارات تحمل معنى (إضرب يا ريس) مهما اختلف القائد و مهما اختلفت توجهاته.

للأسف الشديد ، أغلب من لهم توجهات علمية و أبحاث ، يضيعون وسط صراعات المجتمع. البحث العلمي يحتاج أن ننفق عليه كي نستفيد منه. إنما من يعمل كباحث علمي وحده دون منظومة ترعاه. فسيفلس أسرع مما تتخيل. و لا تندهش عندما تقرأ منشورات على الفيسبوك و غيرها عن استاذ خالد الذي كان أديباً و قارئاً ثم وجدناه سائقاً لتكتك. بالمناسبة ، هذه القصة هي المثال المشرق من الموضوع. هذا الراجل متصالح مع نفسه و مع المجتمع ... كثيرٌ منهم سيكون ناقما على المجتمع واما سيحارب المجتمع أو سيتركه في ظلمات الجهل يستمع إلى اعلام يحشو رأسه بما يريد ان يسمع. 

هل تعلم ان مصر هي أكثر دولة في العالم تصدر علماؤها للخارج ؟ هل تعلم ان عدد علماء مصر في الخارج وصل أكثر من 80 ألف عالماً ؟ هل تتخيل الرقم ؟! تخيل أنك تملك 80 ألف عالماً في شتى المجالات يقومون بالتفكير و ايجاد الحلول لأناس غيرنا. ﻷننا نرى أنهم مخابيل و مجانين ... و أن ليس لهم دور في حياتنا اليوم.

 قال الزعيم الراحل السادات (كله بالقانون) ، و لكن بعد 60 عاما من استقلال مصر تم إثبات أن القانون لم يجدي و لم ينشئ الدولة التي كانت مصر تتمناها... ثارت مصر 3 مرات في مائة عام... و لم تصل الى ما تريده ... عفوا سيدي الرئيس ، فأنا أرى أنه كله بالعلم !


مصادر : 
  1. http://gate.ahram.org.eg/News/378682.aspx