Monday, May 12, 2014

نفسي أشوفك باشمهندس قد الدنيا !!

 كم شخصا ضاع من عمره  16 عاماً في التعليم (هذا اذا كان في كلية 4 سنوات و لم يتأخر أي سنة)  ليكتشف في نهاية المطاف أنه لم يستفد أي شيئ. وانه في أشد الإحتياج لأن يبحث عن شيئ يتعلمه يستطيع ان يكون منتجا و يحصل على فرصة عمل. وان فرضنا ان العمر الإفتراضي لبدأ العملية التعليمية هو 6 سنوات. إذا سيصل الشاب الى سن 22 عاماً و هو غير قادر على انتاج شيئ. و من هنا تبدأ المشكلة .

يبدأ الحديث عن مشكلة البطالة ، و انه لا فرص عمل للشباب من طرف ، و يفاجئك الطرف الآخر - الشركات-  بأنه يعاني نقصا حاداً في العمالة. و تكمن المشكلة هنا في جملة واحدة. " عجز في عدد العمالة المدربة " وذلك ﻷننا ننفق مليارات على التعليم غير المفيد. 

يجد الشاب نفسه مسيراً لا مخيرا في طريق طوله 16 سنة على اﻷقل ليس له أي خيار للهروب منه. هذا الطريق له نتائج وليس له أهداف.
النتيجة : معاك ورقة انك بتعرف تعمل حاجة
. اﻷهداف : ولا أي حاجة

 و يبدأ يستمع الى مسلمات مجتمعية و هي (خد الإبتدائية ، لازم تجيب مجموع دي شهادة) و يبدأ يكتئب و يعتقد ان مستقبله معلق بدرجاته التي سيحصل عليها في امتحان العربي . و يسهر و يكافح و هو لا يعلم كارثتين كلاهما أعظم من الآخرى. اﻷولى انه بمجرد الحصول على هذه الدرجة العلمية الرفيعة - الإبتدائية - ولا كإنه عمل حاجة . و مطلوب منه الآن الحصول على مجموع كبير في الإعدادية. الكارثة الثانية هي منظومة التصحيح و التقييم نفسها. و التي تقيس عدد الصفحات التي يستطيع الطالب ان يحفظها فقط لا غير . ولذلك هذه الطريقة العقيمة تؤدي لجعل ضعاف الإبداع في المقدمة و المبدعين في قائمة الفاشلين بل و الراسبين أحياناً كثيرة

تستمر المأساة حتى يصل للكابوس اﻷعظم - الثانوية العامة - و هنا يتوقف كل شيئ داخل المنزل الذي القيت بهذه القنبلة داخله. أخته الكبير لن تتزوج ﻷنه عنده ثانوية عامة. لن نشتري تكييفاً ﻷنه عنده ثانوية عامة . لن نفتح مشروعاً ﻷنه عنده ثانوية عامة. بل و سنضغط ميزانية اﻷكل و العلاج ﻷنه عنده ثانوية عامة. لو حاولت تحسب كم الأموال التي تنفق على دروس الثانوية العامة ستجده مليارات المليارات و التي لا تضيف شيئاً للمتعلمين . بل و انها ايضا غير مفيدة للدولة اقتصادياً لأنها خارجة منظومة الضرائب. هي باختصار عملية نحر لأولياء اﻷمور في أكل عيشهم كي تمتلئ بطون المدرسين النجوم. و الذي في النهاية بعامل الطالب كعبد عنده يطرده و يهينه ﻷنه يراه في النهاية ك(خمسين جنيه) ... بناقص واحد يعني.

بعد ان يمر الطالب في هذا الكابوس المفزع يكون أيضا مسيراً تجاه الكلية التي سيذهب اليها. لا مفر من أن يدخل كلية قمة لو حاصل على مجموع كبير حتى لو لا يريدها ﻷنه سيصبح متخلفا و معتوها أمام الرأي العام. و قد يكرهووه أهله اذا لم يفعل ذلك !
  - انت عايز تجيب 98% و تدخل تجارة ؟ 
 - يا بابا انا بحب التسويق. 
فتأتي الجملة الدرامية المشهورة 
  - نفسي أشوفك باشمهندس قد الدنيا

هذا و لا نغفل المبدعين الذين كنا نحتاجهم فعلا في كليات الهندسة و ما شابه و لكن للأسف ، لن نقبل به مهندساً ﻷنه لم يتذكر في لحظة معينة الجملة المكتوبة قالها شيبوب لعنتر و لا عنتر هو اللي قالها لشيبوب !

تمر اﻷيام ، و يتحجر عقله من كمية ما يحفظه ، و بقدر ما يبعد عن أحلامه و آماله قدر ما يتحول إلى ماكينة تريد مدخلاً ثابتا له مخرج ثابت من أجل الحصول على دخل ثابت ... لكي يتزوج ... و ينجب أطفالاً يطلب منهم في يوم من اﻷيام أن يكونوا مهندسين... زي أبوهم !!!!!

لا أرى حلاً الا في كسر هذه المنظومة و لا أمل من إصلاحها. نريد شباباً يبدأ انتاجه في سن 17 ...نحتاج إلى منظومة تعليم جديدة ولا أطالب بإصلاح الموجودة . نحن نزرع المستقبل اﻷسود بطريقة التعليم التي نتبعها مع الجيل القدام !